الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
IT house منزل تناقل للاجهزة الكمبيوتر كل مستلزمات الكمبيوتر تحت سقف واحد الموقع : اربيلا مول (b1) الرقم : 0799382454

شاطر | 
 

 قصة رجل فقد ضله

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشاعر الحزين
شاعر المنتدى
شاعر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 165
تاريخ التسجيل : 30/04/2010
العمر : 29
الموقع : اربد

مُساهمةموضوع: قصة رجل فقد ضله   الأربعاء مايو 05, 2010 10:57 am

يحكى أن رجلا فقد ظله ذات يوم فانزعج كثيرا وبكى طويلا.. وعز عليه أن يمشي في الأسواق وينتقل من مكان إلى آخر دون ظل كسائر مخلوقات الله.. في البدء ظن أن المشكلة في عينيه اللتين لم تعودا تستطيعان تبين الظل.. ولكن الناس كلهم بدءا من زوجته وأولاده وأخوته وجيرانه لاحظوا اختفاء ظله تماما.. ببساطة كان قد أصبح بالفعل رجلا دون ظل.. وأول من لاحظ ذلك شريكة حياته التي صرخت قائلة: (ويحك أيها التعس.. أين أضعت ظلك) وبما أنها ثرثارة بطبيعتها لم يعبأ بما قالته ومضى دون اكتراث إلى السوق.. وفي الطريق سمع الجيران يتهامسون خلفه.. والتقط من كلماتهم ما يشبه لفظة الظل لكنه وللمرة الثانية لم يعر الأمر أي اهتمام حتى إذا ما اقترب من السوق التقى شقيقه الذي كان مسافرا عرضا فتبادلا التحية والعناق ومن فوق كتفه تبين الأخ الحقيقة فشهق ساخرا: (مرحى أصبحت رجلا بلا ظل.. كيف فعلت ذلك يا أخي) قهقه الرجل ومضى دون رد معتبرا عبارة أخيه نكتة سمجة كالتي اعتاد أن يطلقها أمامه من حين لآخر.. وعندما توسط السوق تماما.. المكان الذي يكتظ بالشرور.. ويغرس الشيطان فيه راياته وأعلامه.. وتتشابك فيه ظلال الكائنات بظلال الجمادات لم يكشف المستور سوى شحاذ عجوز أبله.. ذي شعر أجعد وثياب مهلهلة وقدم عرجاء.. شق الصفوف كبعير شارد.. أمسك بالرجل من تلابيبه.. والزبد يتطاير من شدقيه.. شده إليه.. دار به دورة كاملة.. وهو يزعق كالملدوغ.. : (اقتلوا هذا الرجل اقتلوه.. إنه ساحر ملعون.. لا ظل له) ضحك الناس من جنون العجوز.. قهقهوا ساخرين.. وتخلص الرجل منه سريعا ملقيا به على الارض، وسرعان ما غاص بين الجموع الكثيفة.. وهو يلهث من شدة الخوف.. فقد تأكد أخيرا انه أضحى بالفعل رجلا دون ظل.. وحين أربكته المفاجأة ولم تقو رجلاه على حمله انزوى جانبا.. يبكي حظه التعس.. فقد شعر أن الدنيا كلها تدور به.. والأعين تضمر له السوء..) رباه أنا بالفعل رجل دون ظل).
لم يستطع الرجل مغادرة موضعه.. إلا بعد غروب الشمس متدثرا بالظلام وقلبه خائف وجل من ترصد شخص آخر اكتشف الحقيقة.. واتجه من فوره إلى أعز أصدقائه عله يساعده في محنته التي لم تكن في الحسبان..
ـ (لقد فقدت ظلي)
ـ فقدت ماذا
ـ أقول لك فقدت ظلي.. ظلي.. ألا ترى
كاد الصديق أن يصعق عندما تأكد من دعوى صاحبه في ضوء القنديل.. لكنه عاد فاصطنع الهدوء مراعاة لأحاسيسه، واقترح عليه أن يلجأ معه إلى شيخ صالح زاهد يختلي بنفسه في صومعة تقع على مسيرة يومين من البلدة.. وعندما شاهد الشيخ الرجل.. قفز به معانقا إياه في شوق رغم أنها كانت المرة الأولى التي يلتقيان فيها.. تعجب الرجل من استقبال الشيخ له لكن تعجبه تضاعف عندما قذفه بعبارة لم يتوقعها حتى في أغرب أحلامه
ـ أهلا بالمخلّص الذي طال انتظاره
ـ المخلّص !!
ـ نعم المخلّص.. ألا ترى.. إنها العلامة التي تميزك أيها المنتظر
ـ ومنتظر !!
ـ هكذا يقول مخطوط (النجاة من الزلزلة.. باقتفاء سبيل من لا ظل له)
ـ ومن صاحب المخطوط ؟ .. وماذا يقول فيه ؟ (صرخ الرجل في الشيخ)
ـ صاحبه مجهول الهوية.. والمخطوط بذاته مفقود.. لكن متنه يروى شفاهة منذ عدة قرون.. وملخصه أنك يا مولاي.. ستنقذ البشرية من الضلال والزلزلة.. لأنك الرجل الوحيد الذي لا ظل له.
ضحك الرجل من شر البلية.. ثم صرخ في وجه الشيخ صرخة عظيمة أودع فيها يأسه وألمه وختم الصرخة بالحوقلة.. ليخرج أكثر حيرة واضطرابا من ذي قبل وأخذ يعاتب صديقه على أخذه لذلك الشيخ الخرف ـ على حد تعبيره ـ وبعد غياب لأربعة أيام عاد الرجل لقريتة وقد ازداد خوفه وبما أن الليل قد أرخى سدوله فقد فضل الرجل أن يأوي إلى بيته إلى أن يرى ماذا يفعل في أمره فالصباح رباح، لكن مفاجأة جديدة كانت بانتظاره هناك.. فزوجته الملسونة لم تستطع مقاومة المكاسب التي يمكن أن تتحقق من ميزة زوجها الفريدة فكان أن أذاعت الخبر وسط الأهل والجيران مع الكثير من البهار لذا لم يكن غريبا أن ينتشر الخبر انتشار النار في الهشيم لتتناقله الحارات والقرى في ساعات وأيام قلائل ويصبح شغل الناس الشاغل وحديث مجالسهم الأول كل يدلي فيه بدلوه.. وأن تنصب عشرات الخيام في محيط دار الرجل وأن يتجمع الناس حول بيته انتظارا لظهوره بعد أن غاب عدة أيام وكان الجمع الهائل الذي اكتظ بهم المكان مزيجا غريبا من اللصوص والشحاذين والسحرة المشعوذين والدراويش المعممين والراقصات والمطبلين والحكواتية والعيارين والفقراء والمعوزين.. وبياعي الكلام وتجار الشائعات والعديد العديد من الفضوليين.. أوقدوا مشاعلهم وبدءوا في البيع والشراء والوعظ والنداء والرقص والغناء وإدعاء العلاج والشفاء فانقلب ليل البلدة إلى نهار.. وكأن الدنيا في أماسي عيد.. أو في مولد من موالد أحد الأولياء الصالحين.. أخفى الرجل هيئته وتلثم وغاص وسط الجموع ليعرف حقيقة ما يجري.. وبصعوبة اقترب من بيته مخترقا الزحام الشديد ليجد الثرثارة زوجته وقد تمسحت بمسوح الزاهدين واعتلت سطح الدار مع أطفاله.. لتنسج من وحي خيالها قصصا ملفقة.. تتأثر بها الجموع المحيطة بالبيت إحاطة السوار بالمعصم وتشهق باكية في وجد وكان مما قالته: (يا قوم إن زوجي رجل مبارك مستور.. ليس بمتكبر ولا مغرور.. وكنت أعلم أنه ذو شأن عظيم.. غير أني اعترف اليوم وأمامكم أجمعين.. أني قد أخطأت في حقه ليلة العرس عندما قلت.


ـ وليسامحني الله على ما قلت ـ: (لن أتقاسم السرير مع رجل لا ظل له) ثم أجهشت المرأة بالبكاء فأبكت كل الحاضرين لتواصل من جديد (لكني عرفت بعد ذلك انه ولي نقي تقي تقض على يديه الحاجات.. وأصعب المهمات.. أتعرفون لماذا يا قوم؟.. لأنه سيد من السادات.. مبارك وابن مباركين.. طيب وابن طيبين.
(سيد من السادات)!! وأنت من يشتمني صباح مساء أيتها اللعينة (مبارك وابن مباركين)!! الويل لك يا كاذبة حمواك كما تعلمين كانا شخصين فقيرين بسيطين يرتزقان من رعي الغنم..ويوسعانك ضربا بالعصي الى ان ماتا بالجدري (أسر الرجل في نفسه ولم يبدها لأحد).
أين المبارك لنتبرك برؤيته..اين سيدنا ليقضي حاجاتنا (صرخت امرأة عمياء وسط الجمع والمحفل..فردد الناس رجاءها متبتلين).
سيدكم..غاب لحكمة يدركها وحده..وسيظهر في الوقت المناسب فهذا أوان ظهوره العلني امام الخلق اجمعين ولولا حادثة السوق التي سمعتم بها..لظل متواريا مستورا..فادعوا الله ان يكشف غمته..ويعجل عودته..فلن يخرج الناس من البلبلة..إلا زوجي الرجل الذي لا ظل له.
(آمين..آمين..آمين..رددت الجموع باكية)
صعق الرجل مما رأى وسمع وعلم انه دخل في معممة لا نجاة منها..اذ كلما حاول ان يحل مشكلته ازدادت اتساعا وتفاقمت وهكذا قرر ان يعود لصديقه ليختبئ عنده الى ان يهديه الله لوسيلة تنقذه من مصيبته..وهكذا اصبح هذا الصديق حلقة الوصل بين الرجل وبين ما يجري حوله ينبئه بتطورات ما يحدث لذا لم يندهش عندما دخل عليه لاهثا وجلا ذات ظهيرة وهو يغالب انفاسه:
(الوالي الوالي بنفسه زار بيتك والتقى زوجك)
الوالي؟!
نعم الوالي بنفسه جاء متبركا بآثارك راجيا ان تتكرم بزيارة قصره وعلاج قلبه العليل
اذن سأذهب اليه واخبره بالحقيقة وان كل ما يقولونه محض كذب
حاول الصديق ثني الرجل عن قراره، وذكره بانه لا يزال مع ذلك رجلا دون ظل امام الناس وهذه حقيقة لا لبس فيها فكيف سيفسر الامر للوالي وبطانته..احتار الرجل واسقط في يده فلا هو يستطيع كشف الحقيقة للناس ولا هو يقدر على تفسير سبب ظله المفقود..ونام ليلتها بعد طول ارق ليرى حلما غريبا بدا فيه العالم كله محاطا بظلام حالك وكان هو النقطة المضيئة الوحيدة التي تلمع دونما لهب رأى الناس وقد استحالوا ذئابا جائعة وحوشا كاسرة تنهش بعضها، رأى كأنما كوكبا عظيما جرما هائلا يخر من السماء ويكاد ان يصطدم بالارض رأى كأنما سيفا حادا يحصد الرؤوس دونما رحمة مبتدئا برأس الوالي وحاشيته ومطرا اسود يهطل بغزارة واخيرا رأى بحرا متلاطم الموج يغرق العالمين ثم ينحسر عنهم فإذا بالشمس تشرق وهم على صعيد واحد وكلهم بلا استثناء هذه المرة يقفون وقد اختفت ظلالهم بينما غاب هو وسطهم فلم يعد يعرف او يميز وحينما استفاق مذعورا يابس الحلق هرع الى الماء ليشرب وكم كانت فرحته كبيرة حينما لمح ظل رجل يشرب الماء ينعكس على جدار غرفته في ضوء القنديل فخرا ساجدا لله وشخير زوجه عال يصم الآذان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة رجل فقد ضله
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: قسم القصص والروايات-
انتقل الى: